
مرض الاطفال، قتلهم، فقدان الأحبة، مرض عضال، فقر، طلاق، وغيرها الكثير…….
ظاهريا تبدو مصائب، وتحمل في باطنها الرحمات، هذا ما علمه الخضر عليه السلام لسيدنا موسى عليه السلام، يقال والله أعلم أراد الله عزوجل أن يتجسد القدر بإنسان يعلمه-أي موسى عليه السلام- كيف تحمل الاقدار بباطنها خلاف ما يراه البشر، فلما رآه يخرق السفينة تعجب منه فهي ستغرق حتما كيف تفعل هذا بأهلها؟؟؟، فلما علَّمه ان لهم حاكم ظالم يأخذ السفن وما تحمله من بضائع دون وجه حق، فإن كان بها عيبا تركها، وهكذا سيصلحون السفينة فتبقى لهم بما عليها، لكن لن يستولي عليها الحاكم.
بما أننا في ليلة الجمعة، وكعادة المسلمين التوجه لقراء سورة الكهف، تذكر عندما تمر على الايات بقصة الخضر عليه السلام، أنها ماهي الا انعكاس لما يحدث مع البشر، فقتل طفل برىء ليس أقل سوءا من خرق السفينة- كما يظهر للعيان- لكنه يحمل بباطنه غاية الرحمة، فمآل هذا الطفل سيكون الجنة، فهو لم يبلغ الحلم، أما لو بلغ فسيكون عاقا وأبواه صالحين فيرهقهما طغيانا وكفرا، فكفاهما الله شر العقوق، وسيعوض صبرهما بجزيل العطاء.
تماما كما لو أصاب احدهم مرض عضال، كالسرطان مثلا لا حصرا، فإن ما يتبادر للذهن فورا صور الألم والعلاج الكيميائي والعمليات او حتى الموت لا قدر الله، وما هو الا تصور مسبق سلبي سببه النفس والشيطان الذي يتسلح بالحزن ليصبه اليأس من رحمة الله، فإن انتقلت مباشرة لنهاية الرحلة لما بعد المرض، تجد أن المصاب كان بعيدا عن الله فإذا بالمرض جعله قريبا مخلصا، و ولد الحب بقلبه من جديد لزوجته التي وقفت بجانبه، وهو حالها دوما لكنه لم يكن يرَ عطائها وتفانيها الا واجبا عليها، فبادلته المشاعر بعد ان فقدتها بلا رجعة، واذا به الان قويا معافى يحيا نمطا صحيا وترك التدخين والسكريات ويحرص على تناول الطعام باعتدال، فخسر عدة كيلوات أرهقته لسنوات وعاد رشيقا رياضيا كسابق عهده…..وعاش حتى ثمانينات العمر معافى ومحبا للخير يدعم مرضى السرطان معنويا ويدعمهم ما استطاع لذلك سبيلا.
يطول المقام بنا لنرى الخير أين يكون وقد لا نفهم أين هو، والامثلة على ذلك لا حصر لها، لكن كن على ثقة بالله مفوضا له أمرك كله دون ترك السعي، فإن سارت الرياح بما لا تشتهي السفن……..فقد سارت بما قدره الله….ويقينا هو الخير.
قال احد الصالحين كنا اذا استخرنا الله بأمر ما، وجاء بما لا تشتهيه انفسنا، فرحنا!!!! لان ما اختاره الله قطعا خيرا مما نختاره لأنفسنا…..
اللهم ارزقنا برد اليقين وحسن الظن بك، والرضى بقضائك خيره وشره.
