لا تؤجل السعادة

سأصلح الكرسي عندما أنتقل للبيت الجديد

بعدما انهي اجراءات الهجرة سأعالج اسناني

عندا افرغ من أعمالي المنزلية المتراكمة سأحصل على جلسة مساج

ريثما يعود زوجي من السفر سنخرج للتنزه بالحديقة

لا بد وأن تلك العبارات مرت على مسامعك، أو انك قلت ما يشبهها بحياتك اليومية دون أن تفكر بها جيدا، وما الذي تفعله؟؟!!!

إنك ببساطة تؤجل السعادة، وان لم تكن تعلم، والا فلماذا مثلا تتعامل مع كرسي مكسور بشكل يومي لعدة ايام بحجة أنك ستنتقل لبيت جديد، او تعاني من الألم حتى تنهي معاملة ما، مالذي ستستفيده من ذلك سوى أنك تجرى نحو اهدافك وتعلق عليها سعادتك وكأنها لن تأتي الا اذا تحققت تلك الاهداف!!!!!

الا ترى معي أن السعادة لا تأتي من تلقاء نفسها، بل ينبغي عليك انت ان تجذبها وبقوة لحياتك !!! .

الظروف المناسبة لا تصنع نفسها، ولكنك انت من يهيء الظروف لتتناسب ووضعك الشخصي، فما المانع مثلا من وقت مستقطع لجلسة استرخاء ومساج خلال ضغوطات الأعمال اليومية تستعيد فيها نشاطك !!! او ما المانع من تصليح الكرسي قبل الانتقال للبيت الجديد؟؟؟!!!! ألا تجد ان الامر سخيف بعض الشيء!!!! ماذا لو أن الانتقال لبيتك الجديد تأخر بضعة شهور؟؟!! فهل ستبقى عالقا بين وبين؟؟!!لماذا تفعل ما تحب الان وما تحتاجه بالضرورة الان؟؟ لو لم يتبق الا لحظات فاختر ان تعيشها كما ينبغي .

إن برمجة العقل اللاواعي لدى الانسان تعمل تلقائيا ودون تفكير لتنجز مهمات معينة على حساب التقاط انفاسك لبرهة أو حتى التفكير بما تفعله، فأنت في سعيك لبلوغ السعادة تنسى ان تحيا السعادة نفسها!!! فهل هذا منطقي ؟؟!!

ولا اطالبك هنا بالتأجيل أو التسويف، إنما الموازنة بين ما تسعى لتحقيقه وبين ملاحظة أن تعيش السعادة كحالة مستقلة غير مرتبطة ببلوغ اهدافك، فطريق الوصول إلى الانجاز يعطيك شعورا غامرا بالسعادة لا يقارن بلذة الانجاز ذاتها، بل على العكس تماما رضاك عن ذاتك في السعي للحصول على ما تريد لن تجده بعد بلوغك الهدف بل ستجد نفسك تبحث عن طموح آخر لتحققه!!!

قد يقول أحدهم ومن أين أجد الوقت لأعيش السعادة وأنا اعمل لمدة ٨ ساعات يوميا؟؟؟ أو كيف لي أن افعل هذا او ذاك ولا أملك المال الكافي؟؟؟ أو…..أو…..

عندها سأقول لك وبكل بساطة لا تربط السعادة بقيم مادية او غير مادية، إنما درب نفسك ضمن المتاح على ان تعيش حالة من التوازن بين اعمالك وما يدخل عليك بالفرح، ولا تفهم كلامي هنا على أن لا المال ليس سببا في السعادة والوقت ليس مرتبطا بها او أن الراحة لا علاقة لها كذلك بالسعادة، اطلاقا، فهي وان كانت تجلب السعادة لكنها ليست المسؤولة الوحيدة عنها، فأنت تجد ان الكثيرين من الناس سعداء عل اختلاف مستوياتهم الاجتماعية لأنهم يعيشون حالة من الرضى مع مرونة في الموازنة بين الواجبات وبين الرغبات، رغم أنهم ظاهريا لا يمتلكون مفاتيح السعادة.

فإن كان لديهم القدرة على ذلك فأنت أيضا تستطيع، لا بل ستتفاجأ بأن بعض التفاصيل الصغيرة ستحدث فرقا كبيرا بيومك ودون أن تؤجل السعادة أو تربطها بظواهر مادية، للمزيد اضغط هنا، https://readingfarah.wordpress.com/2021/03/28/%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%a3%d9%82%d9%84-%d8%aa%d9%88%d8%aa%d8%b1%f0%9f%91%8d/

نُشر بواسطة Farah Hammad

فرح حماد كاتبة ومعلمة للتربية الاسلامية والعلوم الاسلامية بثانوية بنات، حاصلة على ماجستير في الادارة التربوية من الجامعة الهاشمية، وبكالوريوس في الشريعة والدراسات الاسلامية من جامعة مؤتة، التحقت بالعديد من الدورات التدريبية الالكترونية والوجاهية مثل دورة الثقة بالنفس، ودورة كامبردج ٢٠١٣، ودورة في التفكير الايجابي، ودورة باصول المذهب الحنفي، كما احب القراءة بشتى المجالات والعلوم الإنسانية، ولا ازال على رأس عملي بالتدريس، شاركت بجائزة المعلم المتميز بالاردن، أسعى دائما للتطوير مهاراتي وتعلم كل ماهو مفيد وجديد ونقل المعرفة للآخرين.

أضف تعليق